السيد مصطفى الخميني
84
تفسير القرآن الكريم
الدنيا والطبيعة ، فإنه غير ممكن تصديقه ، فلا تذهل . فبالجملة : تحرر أن الجمع بين العقل والنقل ممكن جدا ، وجميع الإشكالات في هذه الأبواب ، ناشئة من القول بالمادة الجوهرية المتبدلة الفاسدة ، والكلام يحتاج إلى تتميم نتعرض له في محله الأنسب إن شاء الله تعالى . ثم في نسبة الجريان إلى الأنهار إشعار بقاعدة عقلية : وهي أن الدار الآخرة لهي الحيوان ، فلا تكون مجازية . والله العالم . البحث الثالث حول تجسم الأعمال في قوله : * ( قالوا هذا الذي رزقنا من قبل ) * ، إشارة إجمالية إلى تجسم الأعمال والأخلاق ، فإن ما رزقوا من قبل ليس إلا الأعمال الصالحة التي وعدوا عليها ، فإذا دخلوا في تلك الجنة كأنهم رأوا تلك الأعمال متجسمة بصورة الثمرات ، فقالوا : * ( هذا الذي رزقنا من قبل ) * ، فما ذهب إليه جمع من المتكلمين وطائفة كثيرة من أهل التشريع : من بطلان تجسم الأعمال أو امتناعه العقلي ، قابل للمنع بمقتضى هذه الآية . وحمل الآية على الادعاء والاستعارة على خلاف الأصل . اللهم إلا أن يقال بأن المقصود من الآية الشريفة توضيح أن أهل الجنة يكون مقالهم ذلك بالنسبة إلى ما يرون فيها متكررا ، فيقولون : * ( هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها ) * بالنسبة إلى تلك الثمرات في الجنة .